اقتصاد

على عينك ياتاجر .. فساد حكومي في السوق السوداء

كشفت معلومات من “قصر العدل” في دمشق عن إحدى لجان الشراء التابعة لمشفى حكومي في دمشق تبين أن اللجنة المشكلة في المشفى والتي يفترض أن تكون مؤتمنة على مال صحة دمشق، أقدمت مؤخراً على شراء صفقة مستلزمات طبية ومواد أساسية (شاش، ومعقمات ومسكنات، وغيرها)، بملايين الليرات بشكل مباشر من تاجر واحد من دون اتباع الطرق القانونية باستدراج عروض وفضها واعتماد السعر المناسب، بحجة أن الضغط على المشفى المعني والوقت الضيق لا يسمحان بمثل هذه القوانين والمناقصات وغيرها!.

وبناء على تلك الحجج الواهية وغير المنطقية، أقدمت اللجنة المذكورة على مخالفة القوانين المرعية عن قصد، وذلك بالتعاقد على شراء الصفقة مع تاجر من السوق السوداء، لتفادي نقص المواد الطبية في المشفى!.

ولكن ما أثار الموضوع هو فرق الأسعار عن مثيلاتها بلجان شراء المستشفيات الأخرى والتي وصلت ما بين 50 حتى 80% عن السعر الحقيقي، وفق ما صرح به “قاضي التحقيق المالي الأول بدمشق”، والذي عمد إلى فتح تحقيق أولي مع اللجنة بشأن الفروق السعرية الحاصلة، وجمع الوثائق والأدلة التي تخص القضية، بغية الوصول إلى الحقيقة، وفي حال ثبوت الجرم سيتم اتهامهم وفق أحكام قانون العقوبات الاقتصادي رقم /3/ لعام 2013 وفق ما أفاد به القاضي.

حيث يندرج مثل هذا الجرم في حال وقوعه تحت مسمى غش الدولة لمناسبة التعاقد معها، والهدر الواضح والصريح للمال العام، أما بالنسبة للتاجر صاحب الصفقة والذي كان على ما يبدو محتكراً للمواد الطبية المطلوبة، فهو خاضع لقوانين العرض والطلب، ولكن إن ثبت تواطؤه بالصفقة من جهة التلاعب بالسعر لمصلحة اللجنة فهو كذلك يعتبر مذنباً بهذه القضية، وفي وقت تحتاج البلاد إلى توافر أي مال يساندها بمحنتها تجد من يتلاعب بالفواتير والأرقام ويعقد الصفقات ويربح وكأنه موكل على المال العام.

وتأتي هذه المعلومات من المعنيين في سياق متابعتها لملفات الفساد التي تنشرها، حيث كانت قد نشرت في وقت سابق مقالاً بعنوان «فساد الصحة تحت أعين الرقابة… لجان المشتريات والأرزاق تعبث بأموال الدولة بطرق مكشوفة» يتحدث عن بدء ورود ملفات هذا الموضوع إلى طاولة القضاء السوري، واليوم يقلب القضاء المختص ملف فساد في إحدى لجان المشتريات التابعة لجهة تتبع “وزارة الصحة”، يكشف عن تلاعب بمبالغ من رتبة الملايين.

وكشفت أن لجان المشتريات تقوم بتقسيم متطلبات المشافي على دفعات، تتوافق مع الحدّ الأقصى المحدد لأجل الشراء المباشر، للهروب من إجراء المناقصات وتأمين كامل الكميات المطلوبة من المستلزمات الطبية، وبعد ذلك يتم الشراء المباشر وبأسعار غير حقيقية، ومختلفة أحياناً للصنف والماركة، وتسجيل الفواتير في تواريج متقاربة، بحجة طبيعة عمل المشفى وما يحتاجه من مستلزمات بشكل مستمر، وهذا غير صحيح طبعاً، وهو ما يكشفه الملف الذي بحوزة قاضي التحقيق المالي الأول بدمشق،وللحديث بقية.

 

 

Source

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.